المحقق البحراني
286
الحدائق الناضرة
واعترضه ابن إدريس هنا فقال : إن أراد بذلك أنهما افترقا قبل التقابض في المجلس ، فلا يصح ذلك ولا يجوز بغير خلاف ، لأن الصرف لا يصح أن يفترقا من المجلس إلا بعد التقابض ، وإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع والصرف ، وإن أراد أنهما تقاولا على السعر ، وعينا الدراهم المبتاعة والدنانير المبيعة وتعاقد البيع ولم يوازنه ولا ناقده ، بل نطق البايع بمبلغ المبيع ثم تقابضا قبل التفرق والانتقال من المجلس كان ذلك جائزا صحيحا ، وإن أراد الأول كان باطلا بلا خلاف ، يدل عليه قوله في المبسوط تصح الإقالة في جميع السلم وبعضه فإن أقاله من الجميع برئ المسلم إليه من المسلم فيه ، ولزمه رد ما قبضه من رأس المال إن كان قائما ، وإن كان تالفا لزمه مثله ، فإن تراضيا بقدر بدله من جنس آخر بأن يأخذ الدراهم بدل الدنانير أو بالعكس كان جائزا ، فإن أخذ الدنانير بدل الدراهم أو بالعكس وجب التقابض في المجلس ، لأنه صرف ، وإن أخذ عوضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض ، لأنه بيع عوض معين بثمن في الذمة . انتهى . أقول : ما ذكره ابن إدريس جيد على مقتضى أصله الغير الأصيل ، وإلا فأي مانع من ذلك بعد دلالة الأخبار عليه ، واستثناء ذلك من قاعدة العرف بالاكتفاء بهذا الكلام بينهما من حيث اتحاد من عليه الحق ، فيكون كالتقابض ، وربما حمل كلام الشيخ المذكور على التوكيل ، وكذلك الخبران المذكوران ، فإن قوله حول الدراهم إلى الدنانير ، أو الدنانير إلى الدراهم نوع توكيل ، وحينئذ فلا اشكال وإن لم يتقابضا في المجلس . قال في المسالك : وربما بنوا حكمهم على مقدمات يلزم من صحتها صحة الحكم هنا ، الأولى إن الأمر بالتحويل توكيل في تولي طرفي العقد ، فإن التوكيل لا ينحصر في اللفظ ، الثانية إنه يصح تولي طرفي العقد من الواحد . الثالثة إنه يصح أيضا تولية طرفي العقد . الرابعة إن ما في الذمة مقبوض . الخامسة إن بيع ما في الذمة للغير من الدين الحال بثمن في ذمته ليس بيع دين بدين .